عبد الله المرجاني
140
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
فصار لهم مالا وعددا ، فخافت منهم قريظة والنضير ، وكان بينهم حلفا « 1 » فقطعوه اليهود ، فخافت الأوس والخزرج ، ولم يزالوا كذلك ، حتى نجم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج . الفصل السابع في قتل اليهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة قالوا : ولما نجم مالك بن العجلان سوّده الحيان عليهما ، فبعث هو وجماعة قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود ، وكان رسولهم الرمق بن زيد « 2 » ، فقدم على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب يقال له : أبو جبيلة « 3 » فشكى إليهم حالهم ، فقدم أبو جبيلة لنصرة الأوس والخزرج ، فلما قدم المدينة وهي يومئذ يثرب صنع طعاما وأرسل إلى رؤساء اليهود ، وكان قد بنى حيزا وجعل فيه قوما وأمرهم بقتل من دخل عليهم حتى أتى على وجوههم ورؤسائهم « 4 » ، فاتخذ الأوس والخزرج الديار والأموال والآطام ، وكان ابتنوا من الآطام مائة وسبعا وعشرين أطما ،
--> ( 1 ) للتعرف على حلف الأوس والخزرج مع اليهود . انظر : ابن النجار : الدرة الثمينة 2 / 326 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 178 . ( 2 ) الرمق بن زيد بن امريء القيس ، أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج ، كان شاعرا ، أرسله ملك الخزرج حتى قدم الشام على ملوك غسان . انظر : ابن النجار : الدرة الثمينة 2 / 327 . ( 3 ) أبو جبيلة الخزرجي ، أحد ملوك غسان بالشام ، قدم يثرب فمهدها للأوس والخزرج بأن قتل وجهاء اليهود ثم عاد إلى الشام . انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص 179 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 8 ) . ( 4 ) عبارة ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 327 « فلما فعل ذلك عزت الأوس والخزرج في المدينة واتخذوا الديار . . . » .